مركز الثقافة والمعارف القرآنية
22
علوم القرآن عند المفسرين
أو قصور عبارته عن تصوير ما قصد الإنباء عنه . وخطاب اللّه - عز وجل - منزه عنها . والثالثة : راجعة إلى المخاطب ، وذلك : إما لبلادة فهمه عن تصور أمثال ذلك من المخاطبة . وإما لشغل خاطره بغيره ، وذلك وإن كان موجودا في بعض المخاطبين بالقرآن ، فغير جائز أن يشمل كافة المخاطبين ، إذ من المستبعد أن يكون الناس قاطبة لا يفهمونه . فصل في عامة ما يوقع الاختلاف ويكثر الشبه وذلك ثلاثة [ أشياء ] ، حق العالم أن يعنى بتهذيبها ، وسد الثلم المنبثقة عنها : أحدها : [ وقوع الشبه من الألفاظ المشتركة . وقد تقدم ] . [ والثاني : اختلاف النّظرين ] من جهة الناظرين . وذلك كنظر فرقتي أهل الجبر والقدر ، [ حيث اعتبره أهل الجبر ] السبب الأول ، فقالوا : الأفعال كلها من جهة الباري - سبحانه وتعالى - إذ لولاه لم يوجد شيء منها . وقال أهل القدر : إن الممكنات من جهتنا ، حيث اعتبروه السبب الأخير ، وهو المباشر للفعل دون السبب الأول . والثالث : اختلاف نظر الناظرين من اللفظ إلى المعنى ، أو من المعنى إلى اللفظ . وذلك كنظر الخطابي « 1 » إلى اللفظ في إثبات ذوات الأشياء . ونظر الحكماء من ذوات الأشياء إلى الألفاظ .
--> ( 1 ) الخطابي : هو حمد بن إبراهيم بن خطاب المتوفى سنة 388 ه وصاحب كتاب « بيان اعجاز القرآن » ، وقد نقل رأيه في الإيمان بالصفات ابن تيمية في « رسالة الفتوى الحموية الكبرى » صفحة 46 وأشار ابن تيمية إلى مصدره في النقل وهو رسالة الخطابي المشهورة في « الغنية عن الكلام وأهله » . وقد قال الخطابي في هذه الرسالة : « فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة ، فإن مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ، ونفي الكيفية والتشبيه عنها ، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته اللّه ، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف ، وإنما القصد في سلوك الطريق المستقيمة بين الأمرين . ودين اللّه تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه . والأصل في هذا الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله ، فإذا كان معلوما أن إثبات ذات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف ، فإذا قلنا : يد وسمع وبصر ، وما أشبهها ، فإنما هي صفات أثبتها اللّه لنفسه ، ولسنا نقول : إن معنى « اليد » : القوة ، والنعمة ، ولا معنى السمع والبصر : العلم . ولا نقول إنها جوارح ، ولا تشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل ، ونقول : إن القول إنما وجب بإثبات الصفات لأن التوقف ورد بها ووجب نفي التشبيه عنها ، لأن اللّه ليس كمثله شيء . وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات » .